مقاتل ابن عطية
171
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وعن جبلة بن سحيم عن أبيه عن أمير المؤمنين قال : لو ثنّى لي الوسادة وعرف لي حقي لأخرجت لهم مصحفا كتبته وأملاه عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » وروى محمد بن سيرين عن عكرمة قال : لما كان بدء خلافة أبي بكر قعد عليّ بن أبي طالب في بيته يجمع القرآن . قال : قلت لعكرمة : هل كان تأليف غيره كما أنزل الأول فالأول ؟ قال : لو اجتمعت الإنس والجن على أن يألفوه هذا التأليف ما استطاعوا . وقال ابن جزى الكلبي : كان القرآن على عهد رسول اللّه مفرّقا في الصحف وفي صدور الرجال فلما توفى ، جمعه عليّ بن أبي طالب على ترتيب نزوله ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ولكنه لم يوجد « 2 » . وقال الشيخ المفيد في المسائل السرويّة : « وقد جمع أمير المؤمنين عليه السّلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره ، وألّفه بحسب ما وجب تأليفه ، فقدّم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كل شيء منه في حقه » « 3 » . وقال العلّامة المجلسي قدّس سره : وفي أخبار أهل البيت عليهم السّلام : أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة حتى يؤلّف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ثم خرج إليهم به في إزار يحمله ، وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا مصيره بعد انقطاع ، فقالوا : لأمر ما جاء أبو الحسن ، فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال : إن رسول اللّه قال : إني مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وهذا الكتاب وأنا العترة ، فقام إليه الثاني - أي
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 89 / 52 . ( 2 ) التسهيل لعلوم التنزيل ج 1 / 4 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 89 / 74 .